ابو القاسم عبد الكريم القشيري
216
لطائف الإشارات
دلّ على صفاته وذاته بما أخبر به من آياته ، ومن جملتها رفع السماوات وليس تحتها عماد يشدّها ، ولا أوتاد تمسكها . وأخبر في غير هذه المواضع أنه زيّن السماء بكواكبها ، وخصّ الأرض بجوانبها ومناكبها . « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » : أي احتوى على ملكه احتواء قدرة وتدبير . والعرش هو الملك حيث يقال : اندكّ عرش فلان إذا زال ملكه . قوله جل ذكره : وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى . . . كلّ يجرى في فلك . ويدلّ كل جزء من ذلك على أنه فعل ملك في ملكه غير مشترك . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 3 ] وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) بسط الأرض ودحاها ، والجبال أرساها ، وفجّر عيونها ، وأجرى أنهارها ، وجنّس بحارها ، ونوّع من الحيوانات ما جعل البحر قرارها ، وأنبت أشجارها ، وصنّف أزهارها وثمارها ، وكوّر عليها ليلها ونهارها . . ذلك تقدير العزيز العليم . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 4 ] وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 )